رمضان خميس الغريب

30

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

في سوقه للأسانيد لهذه الواقعة فيقول حدثنا القاسم . . . وساق السند إلى محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس قالا : جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ناد من أندية قريش كثير أهله . . . وساق القصة إلى نهايتها إلى أن قال : فلما أمسى أتاه جبريل - عليه السلام - فعرض عليه السورة فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال ما جئتك بهاتين فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم افتريت على اللّه وقلت على اللّه ما لم يقل فأوحى اللّه إليه وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ إلى قوله تعالى : ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً « 1 » فما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 2 » « 3 » وساق في المسألة عشرة أسانيد ولم يعلق نلقيها وإنما تأولها وذكر آراء من تأولها بأن تمنى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو ( ما حدثته نفسه به من محبة مقاربة قومه في ذكر آلهتهم ببعض ما يحبون أو أن التمني هو التلاوة والقراءة ) « 4 » . وذكرها غير هؤلاء من المفسرين . والشيخ الغزالي - رحمه اللّه - يرى أن هذه القصة مكذوبة وأنها من المدخولات في ثقافتنا الإسلامية التي أصابها من الغزو ما أصابها ويقول ( ولا أدرى كيف استطاعت الأحاديث - يعنى التي تتحدث عن قصة الغرانيق وأمثالها تنويم حملتها ولا أزال أعجب كيف أن رجلا من أساطين المحدثين كابن حجر يعترف بحديث الغرانيق وهو أكذوبة غليظة وإن كان يضعفه لكنه يرى أن له أصلا ) « 5 » ويذكر نفس الواقعة في مكان آخر فيقول متعجبا ( ألم تر أن ابن حجر شارح صحيح البخاري في كتابه الجليل فتح الباري الذي قال فيه العلماء بحق لا هجرة بعد الفتح إن الرجل على صدارته في علوم السنة قوّى حديث

--> ( 1 ) الإسراء آية 73 . ( 2 ) الحج آية 52 . ( 3 ) جامع البيان عن تأويل أي القرآن ج 17 ص 186 - 187 . ( 4 ) السابق الصفحة نفسها ( 5 ) الطريق من هنا ص 63 .